الشيخ محمد علي طه الدرة

177

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

فيقع بنا ، وينتقم منا ، فقال الجلاس بن سويد ، وهو من المنافقين ، بل نقول : ما شئنا ، ثم نأتيه ، وننكر ما قلنا ، ونحلف ، فيصدقنا بما نقول ، فإنما محمد أذن ، يسمع كل ما يقال له ، ويقبله ، وقيل : إن قائل ذلك يقال له نبتل بن الحارث ، وكان مشوه الخلقة ، وقد قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحبّ أن ينظر إلى الشّيطان ، فلينظر إلى نبتل بن الحارث » . قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ أي : هو أذن خير ، لا أذن شر ، أي : يسمع الخير ، لا يسمع الشر ، فالمراد بالأذن صاحبها ، فعبر بالجزء عن الكل ، كما سمي الجاسوس عينا ، وقرئ بضم الذال وسكونها ، كما قرئ برفع ( أذنٌ ) وتنوينه وعدمه . يُؤْمِنُ بِاللَّهِ : يصدق بوجوده ، ويعترف بربوبيته . وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ : ويصدق المؤمنين ، ويطمئن لعلمه بإيمانهم ، وصلاح نياتهم وضمائرهم . وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ أي : وهو رحمة للمؤمنين حيث يقبل الظاهر منهم ، ولا يكشف سرائرهم . وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ أي : بقول أو بفعل . لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي : في جهنم ، وبئس المصير ، هذا ؛ و أُذُنٌ يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث . وانظر شرح النَّبِيَّ في الآية رقم [ 1 ] الأنفال ، وانظر ( القول ) في الآية رقم [ 5 ] ( الأعراف ) . وانظر الإيمان في الآية رقم [ 21 ] منها ، عَذابٌ أَلِيمٌ : انظر الآية رقم [ 40 ] وقرئ ( رحمة ) بالرفع والنصب والجر . الإعراب : وَمِنْهُمُ : الواو : حرف استئناف . ( منهم ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ مؤخر . وانظر الآية رقم [ 50 ] ، وجملة : يُؤْذُونَ النَّبِيَّ : صلة الموصول لا محل لها . ( يقولون ) : مضارع مرفوع . . الخ . والواو : فاعله ، والجملة الاسمية : هُوَ أُذُنٌ في محل نصب مقول القول ، وجملة : وَيَقُولُونَ . . . إلخ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها ، والجملة الاسمية : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . قُلْ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . أُذُنٌ : خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : هو أذن . وهو مضاف ، و خَيْرٍ : مضاف إليه ، هذا ؛ وعلى قراءة التنوين ، ورفع ( خير ) فهو صفة أُذُنٌ . لَكُمْ : متعلقان ب : خَيْرٍ أو بمحذوف صفة له ، وجملة : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ في محل رفع صفة : أُذُنٌ ، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه ، أو بعد إضافته ، وقال الجمل : هي تفسير ل أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ، وجملة : وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ معطوفة على ما قبلها ، واللام : زائدة في المفعول به ، لتفرق بين ( يؤمن ) بمعنى : يصدق ، و ( يؤمن ) بمعنى : يثبت الأمان ، وَرَحْمَةٌ : بالرفع عطفا على أُذُنٌ ، وبالجر على خَيْرٍ ، وبالنصب ، على أنه مفعول لأجله ، عامله دل عليه أُذُنُ خَيْرٍ أي : يأذن لكم رحمة . لِلَّذِينَ : متعلقان ب ( رحمة ) ، أو بمحذوف صفتها ، وجملة : آمَنُوا صلة الموصول ، مِنْكُمْ : متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة . وَالَّذِينَ : الواو : حرف استئناف . ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، وجملة : يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلة الموصول لا محل لها . لَهُمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . عَذابٌ :